السيد حامد النقوي
75
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
احفظ اللَّه يحفظك احفظ اللَّه تجده تجاهك إذا سألت فاسأل اللَّه و إذا استعنت فاستعن باللّه و و اعلم انّ الأمّة لو اجتمعت على ان ينفعوك بشيء لم ينفعوك الا بشيء كتبه اللَّه لك و ان اجتمعوا على ان يضرّوك لم يضروك الّا بشيء قد كتبه اللَّه عليك رفعت الاقلام و جفت الصحف قال محمّد بن سعد اخبرنا محمّد بن عمر الواقدىّ حدثني الحسين بن الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة العوفى القاضى عن ابيه عن جده قال لما وقعت الفتنة بين عبد اللَّه بن الزبير و عبد الملك بن مروان ارتحل عبد اللَّه بن عباس و محمّد بن الحنفية باولادهما و نسائهما حتى نزلوا مكة فبعث عبد اللَّه بن الزبير إليهما يبايعان فابيا و قالا انت و شانك لا نعرض لك و لا لغيرك فابى و الحّ عليهما الحاحا شديدا فقال لهما فيما يقول لتبايعن او لاحرقنكم بالنار فبعثا ابا الطفيل الى شيعتهم بالكوفة و قالا انا لانا من هذا الرجل فانتدب اربعة آلاف فدخلوا مكة فكبروا تكبيرة سمعها اهل مكة و ابن الزبير فانطلق هاربا حتى دخل دار الندوة و يقال تعلق باستار الكعبة و قال انا عائذ بالبيت قال ثم ملنا الى ابن عباس و ابن الحنفية و اصحابهما و هم فى دود قريبة من المسجد قد جمع الحطب فاحاط بهم حتى بلغ رؤس الجدر لو ان نارا تقع فيه ما رئي منهم احد فاخرناه عن الابواب و قلنا لابن عباس ذرنا نريح الناس منه فقال لا هذا بلد حرام حرمه اللَّه ما احله اللَّه عز و جل لاحد الا للنّبيّ صلّى اللَّه عليه و سلم ساعة فامنعونا و اجيرونا قال فتحمّلوا و ان مناديا ينادى فى الخيل ما غنمت سريّه بعد نبيها ما غنمت هذه السّريّة ان السّرايا تغنم الذهب و الفضة و انما غنمتم دماءنا فخرجوا بهم حتى انزلوهم منى فاقاموا ما شاء اللَّه ثم خرجوا بهم الى الطّائف فمرض عبد اللَّه بن عباس فبينما نحن عنده إذ قال فى مرضه انى اموت فى خير عصابة على وجه الارض احبّهم الى اللَّه و اكرمهم عليه و اقربهم الى اللَّه زلفى فان متّ فيكم فانتم هم فما لبث الا ثمانى ليال بعد هذا القول حتى توفى رضى اللَّه عنه فصلّى عليه محمّد بن الحنفية فاقبل طائر ابيض فدخل فى اكفانه فما خرج منها حتى دفن معه فلما سوّى عليه التراب قال ابن الحنفية مات و اللَّه اليوم حبر هذه الامة و كان له لما توفى النّبىّ صلّى اللَّه عليه و سلم ثلث عشرة سنة و قيل خمس عشرة سنة و توفى سنة ثمان و ستين بالطّائف و هو ابن سبعين سنة و قيل احدى و سبعين سنة و قيل مات سنة سبعين و قيل سنة ثلاث و سبعين و هذا القول غريب و كان يصفر لحيته و قيل كان يخضب بالحناء و كان جميلا ابيض طويلا مشربا صفرة جسيما وسيما صبيح الوجه فصيحا و حجّ بالناس لما حصر عثمان و كان قد عمى فى آخر عمره فقال فى ذلك ان ياخذ اللَّه من عينى نورهما * ففى لسانى و قلبى منهما نور قلبى ذكىّ و عقلى غير ذى دخل * و فى فمى صارم كالسيف ماثور